محمد بن يزيد المبرد
499
المقتضب
فإن كان « أفعل » نعتا مكتفيا ، فإنّ جمعه على « فعل » ساكن الأوسط . وذلك قولك : « أحمر » و « حمر » ، و « أخضر » و « خضر » ، و « أبيض » و « بيض » ، فانكسرت الباء لتصحّ الياء ؛ ولو كان من الواو ، لثبت على لفظه نحو : « أسود » و « سود » ، و « أحوى » و « حوّ » . وكذلك مؤنثه . تقول : « حمراء » و « حمر » ، و « صفراء » و « صفر » . فإن جعلت « أحمر » اسما ، جمعته بالواو والنون ، فقلت : « الأحمرون » ، و « الأصفرون » . وقلت في المؤنّث : « حمراوات » ، و « صفروات » ، وجاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليس في الخضراوات صدقة » لأنّه ذهب مذهب الاسم . و « الخضراوات » في هذا الموضع : ما أكل رطبا ، ولم يصلح أن يدّخر فيؤكل يابسا . ولو سمّيت رجلا « أحمر » ، لم يجز في جمعه « حمر » ؛ لأنّ هذا إنّما يكون جمعا لما كان نعتا ، ولكن : « أحامر » . فهذا جملة هذا الباب . * * * وما كان من الأسماء على « فاعل » فكان نعتا ، فإنّ جمعه « فاعلون » ؛ لأنّ مؤنّثه تلحقه الهاء ، فيكون جمعه « فاعلات » ؛ وذلك قولك : « ضارب » و « ضاربون » ، و « قائم » و « قائمون » . والمؤنّث : « قائمة » و « قائمات » ، و « صائمة » و « صائمات » . فهكذا أمر هذا الباب . فإن أردت أن تكسّر المذكّر ، فإنّ تكسيره يكون على « فعّل » ، وعلى « فعّال » . فأما « فعّل » فنحو : « شاهد » و « شهّد » ، و « صائم » و « صوّم » . و « فعّال » ؛ نحو : « ضارب » و « ضرّاب » ، و « كاتب » و « كتّاب » . ولا يجوز أن يجمع على « فواعل » ، وإن كان ذلك هو الأصل ؛ لأنّ « فاعلة » تجمع على « فواعل » . فكرهوا التباس البناءين ؛ وذلك نحو : « ضاربة » و « ضوارب » ، و « جالسة » و « جوالس » ، وكذلك جميع هذا الباب . وقد قالوا : « فارس » و « فوارس » ؛ لأنّ هذا لا يكون من نعوت النساء . فأمنوا الالتباس ، فجاءوا به على الأصل . وقد قالوا : « هالك » في « الهوالك » ؛ لأنّه مثل مستعمل . والأمثال تجري على لفظ واحد . فلذلك وقع هذا على أصله . وإذا اضطرّ شاعر جاز أن يجمع « فاعلا » على « فواعل » ؛ لأنّه الأصل .